أبو علي سينا
395
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وخصوصاً إذا انتقل إليه عن البرد دفعة ، أو اغتسال بماء حار دخل في الأذن ، أو ماء من المياه التي تغلب عليها قوة حارة ، وإما حار بمادة دموية أو صفراوية ، وإما بارد بلا مادة ، بل بسبب من الأسباب المضادة للأسباب المذكورة من هواء ، أو ريح باردين ، وخصوصاً إذا انتقل إليهما عن حرّ فجأة ، أو ماء بارد ، أو ماء يغلب عليه شيء بارد ، وإما بارد بمادة ريحية باردة أو خلطية لحجة . وأما الكائن بسبب أورام أو بثور ، فإما أن تكون أوراماً حارة ، أو باردة . وأما الكائن بسبب تفرّق الاتصال ، فمثل ريح تمدد ، أو قروح وجراحات . ومن جملة أسباب أوجاع الأذن المفرقة للاتصال ، ريح يتولّد فيها ، أو ماء يدخل فيها ، أو حيوان يخلص إلى صماخها ، أو دود يتولد فيها ، وقد يكون عقيب سقطة ، أو ضربة . وأصعب أوجاع الأذن ما كان عن ورم حار غائص ، وذلك يكون مع حمى لازمة ، خصوصاً إذا أدى إلى اختلاط العقل . وأما ما كان في الغضاريف الخارجة ، فلا يكون هناك شدة وجع ولا شدّة خطر . وأما المذكور أولًا ، فربما قتل بغتة كما تقتل السكتة ، وهو أقتل للشاب منه للشيخ ، وأسرع قتلًا له ، فربما قتل في السابع ، وأما أكثر المشايخ ، فيتقيح فيهم هذا الورم ، ولكن الشبان يقتلهم كثيراً قبل التقيح ، فإن قاح وكانت هناك علامات محمودة رجي الخلاص . ووجع الأذن قد يكون مع حكة ، وقد يكون بلا حكة ، وقد ذكرنا للحكة في الأذن باباً في موضعه . العلامات أما العلامات ، فمثل العلامات المذكورة في باب الطرش . المعالجات يجب أن يحفظ القانون في تقطير ما يجب أن يقطر في الأذن ، هو أن يكون غير شديد الحرّ والبرد . وأما إن كان السبب امتلاء في البدن ، أو في الرأس ، فيجب أن تستفرغ ناحية الرأس من جنس ذلك الامتلاء ، فإن كان حاراً فالفصد والاستفراغ الذي يكون بمنقّيات الرأس عن المادة الحارة على ما عرفته ، فإن كان الخلط خَلَطاً لزجاً لحجاً فبحبوب الشبيار المعروفة والغراغر . وإن كان لحجاً مستكناً في ناحية الأذن ، فيجب أن يشتغل من بعد الإسهال أيضاً بالأبخرة المليّنة ، والقطورات الملينة ، ثم يقصد مرة أخرى بما يستفرغه من العضو . وإن كان السبب حرارة مفرطة ، فيجب أن يبرّد الدماغ بالمطفئات المعروفة المذكورة في باب الدماغ ، وإن كان يقطر في الأذن دهن الورد مفتراً ، وبياض البيض ، فإن كان الوجع شديداً